محمد بن علي الشوكاني

112

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

قال ابن حجر « 1 » : وكانت له اليد الطّولى في علم اللسان ، العربية والمعاني والبيان . وله ( عروس الأفراح ، شرح تلخيص المفتاح ) أبان عن سعة دائرة في الفن ، وله تعليق على الحاوي ، وعمل قطعة على شرح المنهاج لأبيه . وكان أديبا فاضلا متعبّدا ، كثير الصدقة والحجّ والمجاورة ، سريع الدمعة قائما مع أصحابه ، وولي قضاء الشام عوضا عن أخيه في سنة ( 762 ) فأقام سنة . ولم يصنع ذلك إلا حفظا للوظيفة على أخيه ثم ولي قضاء العسكر ، وكان شرع في شرح مختصر ابن الحاجب فكتب منه قطعة لطيفة في مجلد . ولو أتمه لكان عشر مجلدات أو أكثر . وقال والده الشيخ تقيّ الدين لمّا درّس ولده هذا : دروس أحمد خير من دروس علي * وذاك عند عليّ غاية الأمل وكان من رحّالي العالم وكان أبوه قاضي الشام فكثرت جهاته ، واتسع ماله . لأنه ناب عن والده في جميع جهاته وضمّ إلى ذلك وظائف عدة . وكان إذا مات من له تدريس أو نحوه سعى فيه لنفسه . ومات مجاورا بمكة ليلة الخميس السابع عشر من شهر رجب سنة 763 ثلاث وستين وسبعمائة ، وله أربع وخمسون سنة وبعض أشهر « 2 » .

--> ( 1 ) في الدرر الكامنة ( 1 / 210 ) . ( 2 ) في حاشية المخطوطة بعد ترجمة البهاء السّبكيّ ما نصّه : السيد أحمد بن عليّ الشامي شيخ الفروع ، متّصل نسبه بالإمام يحيى بن الحسن بن محفوظ الذي مشهده ساقه من بلاد خولان صعدة ، ولأجله عرف بالشامي . نشأ هذا السيد في أهله بخولات صنعاء بمسور ورحل إلى صنعاء وقرأ على جماعة من علمائها كالسيد محمد بن عزّ الدين المفتي والقاضي يحيى السّحولي وظهرت فائدته لشدة إقباله وذكاء قريحته ، وأحرز الفنون نحوا وبيانا وصرفا وأصولا وفروعا وتفسيرا وأتقن الفرائض والضّرب والتقسيم والمساحة ، وداوم على الدرس والتدريس والإحياء ، وجعل له الوزير حسن إمامة مسجد الشهيدين وانتقل السيد المذكور من صنعاء لسبب جرى له إلى جهات الحيمة وكانت في تلك المدة إلى الإمام القاسم فولّاه الإمام بعض تلك الجهة . وفي آخر المدّة لازم الحسين بن القاسم حضرا وسفرا وأجلّه المولى الحسين وأكرمه وكان يتولى معه فصل ما ورد إليه حتى مات الحسين بن القاسم فاستقرّ -